عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
145
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
علم اللّه ؟ قال : إذا قال : لم يكن هذا في علم اللّه . أستتيبه فإن تاب وإلا ضربت عنقه . قال : إن منهم من يقول كان في علم ولكن لم يأمرك بالمعصية « 1 » . التعليق : تقدم أن بدعة القدر تتلخص في اتجاهين : الأول : إنكار علم اللّه السابق للوقائع . وهو ما أنا بصدد الكلام عنه . والمنكرون علم اللّه السابق للأشياء قبل وقوعها هم غلاة القدرية « 2 » ، ولا يخفى ما يترتب على هذا الاعتقاد من أمور منزه عنها اللّه جل وعلا ، لذلك أنكر السلف على هؤلاء إنكارا شديدا وكفروهم وأفتوا بقتلهم إن لم يرجعوا « 3 » ونتيجة لهذا الإنكار الشديد من جانب السلف ولقباحة ورداءة هذا المعتقد أيضا تراجع تراجعا سريعا حتى لم يعد له وجود . ويرى ابن تيمية أنه : « لما اشتهر الكلام في القدر ودخل فيه كثير من أهل النظر والعباد ، صار جمهور القدرية يقرون بتقدم العلم ، وإنما ينكرون عموم المشيئة والخلق » « 4 » . يقول ابن حجر : وقد حكى المصنفون في المقالات عن طوائف القدرية إنكار كون البارئ عالما بشيء من أعمال العباد قبل وقوعها منهم ، وإنما يعلمها بعد كونها . قال القرطبي وغيره : قد انقرض هذا المذهب . ولا نعرف أحدا ينسب إليه من المتأخرين قال : والقدرية اليوم مطبقون على أن اللّه عالم بأفعال العباد قبل وقوعها « 5 » ، وإنما خالفوا السلف في زعمهم بأن أفعال العباد مقدورة لهم
--> ( 1 ) السنة للخلال ( ق : 85 / ب - 6 / أ ) . ( 2 ) انظر : شرح العقيدة الطحاوية ص : 302 ، 305 . ( 3 ) تقدم فيما سقته من روايات عن الإمام أحمد تكفيره لهؤلاء وإباحة دمائهم إن لم يرجعوا وانظر : شرح السنة للالكائى : 4 / 706 - 725 حيث ساق أقوال السلف في تكفير هؤلاء وإباحة دمائهم . ( 4 ) الإيمان ص : 369 . ( 5 ) قال شيخ الإسلام ابن تيمية : « وقول أولئك كفرهم عليه مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وأما هؤلاء فهم مبتدعون ضالون ، لكنهم ليسوا بمنزلة أولئك ، وفي هؤلاء خلق كثير من العلماء والعباد كتب